الخلوق / محمد العمصي.. عنوان الطموح الفلسطيني في الملاعب !

الخلوق / محمد العمصي.. عنوان الطموح الفلسطيني في الملاعب !

فايز نصّار

في خضم النهوض الرياضي الكبير ، الذي قاده اللواء جبريل الرجوب ، حوّل الرياضيون الفلسطينيون بعض الأحلام إلى حقائق ، ومنها حلم التقاء الشمل الفلسطيني ، وتنافس أندية الوطن الواحد في بطولة كأس فلسطين ، كخطوة نحو الحلم الكبير ، بتنظيم الدوري الفلسطيني الموحد .

وشخصياً كنت شاهداً على عرس وصول الشجاعية إلى الخليل في مهرجان غير مسبوق ، زكنت حاضراً على رأس وفد واعدي شباب الخليل ، الذي التقى فريق اتحاد خانيونس على ستاد رفح ، في نهائي بطولة طوكيو .

وأذكر يومها أن الوفد الخليلي لقي حفاوة منقطة النظير من قبل الرياضيين في المحافظات الجنوبية ، مع جهود خاصة من الثنائي الديناميكي اسماعيل مطر ، ومحمد العمصي ، الذين رافقا الوفد من المعبر إلى المعبر .

وخلال أربعة ايام قضيناها في القطاع الحبيب ، اقتربت من رجل المهام الصبة في غزة محمد العميصي ، وتعرفت على شيء من أسرار شخصية الرجل ، التي جعلته أصغر رياضي فلسطين مؤثر في مجال الإدارة والإعلام .

وقبل ذلك كنت تعرفت لأول مرة على العمصي في عمان ، خلال لقاء إعلامي عربي ، ومن يومها كبر الرجل في عيني ، كما كبر في أعين معظم الرياضيين ، ممن صفقوا لتوليه المهام الإعلامية في اللجنة الأولمبية مبكراً ، ليصبح اللسان الناضج ، والعضو المؤثر ضمن كثير من الوفود الرياضية ، التي مثلت فلسطين .

ومنذ مجيء الأخ أبو رامي على رأس القيادة الرياضية الفلسطينية ، تولى أبو انس عدة مهام جديدة ، لعلها أهمها مهمة الأمين العام المساعد في الاتحاد ، ونائب رئيس لجنة المسابقات ، التي أحسنت إدارة شؤون الكرة الفلسطينية في ظروف صعبة .

وبالنظر لنشاطه الكبير في ميادين الرياضية صفق الخيرون بحرارة للعمصي ، معجبين بإنجازاته الرائعة ، التي تلخص قصة كفاح عصامي فلسطيني ، شارك في المهمة الأكثر جسامة في ظروف العدوان الغادر على تراثنا الرياضي ، وتلك لعمري قصة دامية اتركه يحدثكم عن بعض فصولها .

– اسمى محمد اسماعيل احمد العمصي ” ابو أنس ” من مواليد مدينة غزة يوم 27/12/1975 ، درست الصحافة والإعلام ، واخترت المجال الرياضي ، كإعلاميّ في بلاط صاحبة الجلالة ، وكإداريّ ضمن المنظومة الرياضية ، التي أعتز وأفتخر بكافة مكوناتها .

– لم أكن لاعباً في الأندية ، واقتصر لعبي على في فريق المدرسة ، في المرحلتين الإعدادية والثانوية ، وفى حارتي التي أعتز بها ” القادسية ” ، لكن توجهي الأكبر كان نحو الصحافة ، حيث كنت منذ الصغر قارئاً ، ومتابعاً للصحف المصرية ، الأهرام ، والمساء ، وأخبار الرياضة ، وزاد ولعي بقراءة ومتابعة وسائل الإعلام من عدة مدارس صحفية .

– ومنذ سنة 1996 عملت كصحافي في الإعلام المكتوب ، وذلك كمراسل لجريدة القدس الرياضية ، في العامين 97-98 ، ولصحيفة الحياة الجديدة منذ العام 1999 ، وحتى عام 2006 ، تم انتقلت للعمل مع جريدة الأيام الفلسطينية منذ عام 2006 ، وحتى عام 2012 ، إضافة إلى عملي مراسلاً لفلسطين في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ، خلال الفترة من 2005 ، وحتى عام 2008 .

– وتشرفت خلال تلك الفترة بالعمل مع مجموعة رائعة من الصحافيين ، وهم بالمناسبة قلة ، لكن انتاجهم كان وفيراً ، وكانوا أصحاب اقلام مؤثرة ، خاصة مع تبدل ميكانزمات المنظومة الإعلامية ، وتبدل الأحوال ، حيث دخلت على المهنة مجالات عدة ، أهمها التكنولوجيا ، والرقمنة ، والمنصات الالكترونية ، وهذا ما أعطي الحياة الصحفية السرعة والأريحية ، في إيصال المعلومة بمجهود أقل .

– شخصياً أعشق التحقيقات الصحافية ، والتقارير الرقمية ، لأنّ لغة الارقام لا تكذب ، ولا تتجمل كثيراً ، وتستفزني الرتابة ، والقالب الواحد ، وغياب الإبداع ، وأجد في قلم الزميل محمود السقا في ” نحث الخطى ” حالة استثنائية من الإبداع ، والتألق في الحالة الصحافية الفلسطينية ، من حيث الطرح ، والاستمرارية ، وقوة اللغة .

– ولعل ما زاد فخرى بالعمل الإعلامي حالة التنوع ، سواء منذ عملية صقل المهنة بالأردن العامين 98-2002 ، ومن خلال عملي كعضو في مجلس إدارة رابطة الصحافيين الرياضيين ، الاطار الجامع في حينه لدورتين متتاليتين (2000-2004) ، (2004-2008) .

– وخلال مسيرتي مثلت فلسطين كموفد إعلامي في العديد من المحطات الهامة ، لعل أهمها الموفد الإعلامي لدورة العاب غرب آسيا بالدوحة العام 2005 ، وفي العاب الشباب في سنغافورة سنة 2009 ، وفي دورة الالعاب الآسيوية في جوانزو بالصين سنة 2010، وفي دورة الألعاب الآسيوية الشاطئية الثالثة ، في مدينة هايانغ بالصين سنة 2012 ، وفي العاب الشباب في ياكويتا سنة 2012 ، والعديد من الفعاليات العربية والآسيوية .

– أعتز بكون اللجنة الاولمبية الفلسطينية هي بيتي الثاني ، حيث قضيت أكثر من نصف عمرى في ظلالها ، وبين جنباتها ، وأدين لها بكل الوفاء والمحبة والإخلاص للراحل الحاج اللواء احمد القدوة – رحمه الله – الذى آمن بقدراتي ، فأسند لي مهام الناطق الإعلامي باسم اللجنة الاولمبية ، ومدير دائرة الإعلام منذ عام 2000 ، وحتى عام 2012 ، حيث مثلت اللجنة الأولمبية إعلامياً في العديد من المحافل المحلية والخارجية ، فيما كانت بداية العمل الإداري باللجنة تكليفي بمهام نائب رئيس بعثة فلسطين ، لدورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة في الدوجة العام 2006 .

– وخلال رحلة التدرج في العمل الأولمبي ، ومنذ وصول اللواء جبريل الرجوب لرئاسة اللجنة الاولمبية الفلسطينية ، تم تكليفي من قبله بمهمة الأمين العام المساعد للجنة الأولمبية الفلسطينية ، من سنة 2013وحتى تاريخه .

– أمّا عملي الإداري في اتحاد كرة القدم ، فكان تجربة فريدة بالنسبة لي ، حيث تم تعييني من قبل اللواء جبريل الرجوب أميناً عاماً مساعداً للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ، في المحافظات الجنوبية في العام 2013 ، ونجحنا بتوجيهاته ، وإنجازاته في ترسيخ العديد من الإنجازات ، على صعيد كرة القدم ، لعل أهمها على الصعيد المحلى ترسيخ حالة وحدوية لرزنامة المسابقات ، التي انطلقت ولم تتوقف ، إضافة إلى تطوير قدرات الكادر البشرى ، على صعيد الدورات الآسيوية في كافة المجالات ، وترتيب البيت الداخلي ، حيث قضيت في الأمانة العامة 3 سنوات .

– وخلال مسيرتي الرياضية تشرفت بعضوية المكتب التنفيذي للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في الدورة الماضية 2016-2020 ، وعملت كنائب لرئيس لجنة المسابقات المركزية في الوطن ، ونجحنا – بحمد الله – في إدارة كافة المسابقات والبطولات دون توقف ، ومثلت فلسطين في المحافل العربية والدولية ، وهى تجربة غنية وهامة ، ومحطة ارتكاز في العمل الإداري افخر وأدين بها – بعد الله – للواء جبريل الرجوب ، الذى ساهم في وضع أقدامي في العمل الإداري للمنظومة الرياضية ، وكان صاحب فضل عظيم في ذلك .

– ومن خلال مسيرتي في الملاعب أحتفظ بأجمل اللحظات ، التي عشتها في حياتي الرياضية ، والتي تعبر عن لحظات الإنجاز ، فقد عايشت العديد من أبطال اللعبة ، الذين حصلوا على الميداليات الملونة ، في العديد من البطولات العربية ، والآسيوية ، والدولية ، وكانت فرحتي الكبرى لحظة تتويج منتخب الكرة الشاطئية لكرة القدم بالميدالية البرونزية في الصين ، حيث كنت الموفد الإعلامي للبعثة ، وكذلك يوم الوصول إلى حلم التقاء الشمل الفلسطيني ، والأندية كهلال القدس ، وأهلي الخليل ، وشباب الخليل مع اشقائهم في المحافظات الجنوبية ، ضمن نهائيات كأس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم .

– وفي المقابل هناك لحظات حزينة عشتها في الملاعب ، لعل أبرزها عندما كنا نغطى فعاليات الحروب على القطاع ، وكان القلب يعتصر ألماً على تدمير المنشآت ، والملاعب، والصالات ، فيما كان المشهد الاكثر درامية عندما قصف مبنى اللجنة الاولمبية ، الذى شيد بالعرق والدم ، فتمت تسويته بالأرض من قبل طائرات الاحتلال خلال عدوان عام 2014 .

– أعتقد أنّ واقع الرياضة الفلسطينية صعب ومؤلم ، كونها الرياضة الوحيدة في العالم ، التي تواجه احتلال بغيض ، لا يتورع عن إفشال كل شيء جميل بها ، ويحاول بشتى السبل أن يلحق الاذى بها ، لكننا نفخر بأنه – ورغم كل ذلك – أصبحت للرياضة كينونة ، ومكانة ، وإنجازات ، وتحديات ، وروح وثابة ، ونأمل لها ان تستمر ، وتتصاعد ، من أجل انتزاع كافة الحقوق الرياضية ، برئاسة اللواء جبريل الرجوب ، ومن خلفه منظومة ، ومحبى الرياضة الفلسطينية في كل مكان .

– في الختام أشكرك أخي فايز نصار ” أبو وئام” على تخصيص هذه المساحة لي ، وأشكر في شخصك الكريم والمثابر ، هذه المسيرة الرائعة من العطاء ، وهذا الانعاش الضروري ، لمن أبدع وكتب اسمه في سجلات المبدعين ، أما مداد قلمك فأتمنى له ان لا ينضب في يوم من الأيام ، وأن يبقى مداده خالداً في ذاكرة الأجيال .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق