ولنا في قلب القدس مضمار

عصام القدومي الأمين العام للمجلس الأعلى للشباب والرياضة

ولنا في قلب القدس مضمار عصام القدومي الأمين العام للمجلس الأعلى للشباب والرياضة
ليس صحيح أن من يكتب التاريخ هو المنتصر كل مرة، إن من يكتب التاريخ بالعادة هو من يهتم بذلك، كل ما علينا إذن هو أن نهتم وأن نريد وأن نمتلك الوعي الشامل، وأن نعرف أن الرياضة تبرز هويتنا الوطنية للعالم أجمع، وأن نؤمن بأهمية الدفاع عن التاريخ من أجل أن نتمكن من الدفاع عن المستقبل،
فمن الصعب بل من المستحيل محو آثار أي أمة تتمسك بتاريخها، و مما لا خلاف عليه أن التاريخ الرياضي هو جزء لا يتجزأ من تاريخ فلسطين وشعبها، لذلك تحديدا كان هذا التاريخ على الدوام موضوع سرقة وإخفاء وتشويه، لكن الفلسطينيين هم حقيقة تاريخية عنيدة لا يمكن محوها ويصعب تجاوزها ، وهناك آلاف الوثائق والحقائق التي تثبتها، وحتى لو لم تكن هذه الوثائق متوفرة لدينا بالكامل، فهذا لا يعني بأي حال ضياع تاريخنا، فوجودنا بحد ذاته هو أقوى دليل راسخ.
لقد تعرضنا على مدى عقود وما نزال، لمحاولات طمس تاريخ فلسطين بما فيها تاريخ الرياضة من هنا نبارك هذه الحملة المجيدة التي أطلقها اتحاد ألعاب القوى في فلسطين، والتي تحيي مضمار ألعاب القوى الفلسطيني الرابض في قلب القدس منذ الثلاثينيات وهو موجود قبل ذلك بسنوات، ما يعني أن عمره أطول من عمر الاحتلال نفسه، ها نحن نزيل عنه تلك الطبقة السميكة من غبار النسيان، ضمن حملة لأرشفة تاريخ ألعاب القوى،
إن مضمار جمعية الشبان المسيحية، والذي تعرض مرارا للاعتداء ولنهب أجزاء منه، والذي ظل محتفظا رغم ذلك، بمعالمه الرئيسية، وبقيت تمارس به الرياضة الى الآن، قد شهد ألعاب متعددة في الماضي، ونحن الآن نمتلك صور واضحة تحدد معالم هذا المضمار والذي بدأ بناؤه منذ العشرينات واستمرت عملية انشائه لسنوات وكان يعدّ من أضخم المباني لجمعية الشبان المسيحية، وخاصة في مدينة القدس، ما يثبت كل مرة للعالم أجمع ان لنا أصولا متجذرة ما قبل الاحتلال وأننا كنا نمارس ألعاب القوى على مضمار قانوني، بل وكان من الممكن أن نتمرن هناك منذ مئة عام إلى يومنا هذا، إن من حق شبابنا أن يمارسوا يدخلوا هذا المضمار، ونطالب وسنطالب دوما بحق شبابنا ولاعبينا وأبطالنا المقدسيين في ممارسة الرياضة على مضمارهم، فصحيح أن الاحتلال الإسرائيلي قد تعدى على حقوقنا في أكثر من مضمار، لكنه لن يستطيع تزوير هذه الحقيقة الموثقة بالصور والوثائق، وهذا يفتح الباب لمطالبات بحقوق منهوبة لا تحصى، هي نقطة البداية إذن، رغم أن بعض التاريخ أتلف حتى في المكتبات العالمية لكن الحقوق بطبيعتها تستعصي على الاندثار، هذا المضمار هو حق للشعب الفلسطيني وحتى أن هذا مكتوب على مدخل المبنى، لذلك أقول إن من الواجب علينا أن نبحث عن تاريخ رياضتنا في الصحف القديمة والأبحاث الموثقة للمؤرخين الفلسطينيين، ففلسطين سبقت أغلب الدول العربية إلى ميادين الرياضة على تنوعها، ونحن نعتز ونسند ظهرنا بتاريخنا ورياضتنا التي تعد رسالة سامية، وأحد أقوى رموز بقائنا،
من هنا نقول لدول العالم قاطبة إننا كفلسطينيين نستحق أن نكون أولوية في كافة الألعاب والمنافسات، ولسنا على هامش أي مسابقات عالمية، بل ويجب أن يتم تعويضنا عما تعرضنا له من غبن خاصة ونحن دولة تحت الاحتلال، فالحق بممارسة الرياضة والحالة هذه يعد أحد تجليات وجودنا على الأرض، وهذه دعوة لكافة المهتمين لتدوين كل ما يتعلق بإرثنا الرياضي ولنفكر مليّا في تطوير كل الدراسات والأبحاث التي تدعم حركتنا الرياضية.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق