رحل الذين نحبهم

 

رحل الذين نحبهم

 

كتب / أسامة فلفل

قال تعالى ” كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ

 

يكر الليلُ والنهارُ تتعاقبُ السنون تقلبُ الدنيا الأشياءُ تكلحُ وتبهتُ ولكن شيئا واحدا بنمط فريد هو راسخٌ كالراسيات ومشع كابتسامات النجوم حيٌّ كمنابع الأنهار وخالد كمصبّاتها مشرقٌ كالبدر في ليالي الحصاد طيف فقيد فلسطين والحركة الرياضية والإعلامية المرحوم جمال أبو حشيش قنديل الرياضة في الانتفاضة المجيدة وصمام أمان الوحدة الوطنية في كل الأوقات ومنبع وشعلة العطاء.

كرب الزمان وفقد الأحبة خطب مؤلم، وحدث موجع، وأمر مهول مزعج، بل هو من أثقل الهموم التي تمر على الإنسان …. نار تستعر، وحرقة تحرق مهجة القلب والفؤاد.

نعم يا رفيقي ويا سندي الحقيقي فقدناكَ يا أبا الحسن ونحن في حاجة إليك، فرغم الفاجعة والألم الذي يعتصر قلوبنا والدموع التي تغمر مأقينا، رحيلك جدَّد فينا الدماءْ وأنبتَ فينا بذور التحدي وهيَّج فينا بحور العطاءْ سلامٌ عليكَ، لقد كنت نجماً على الأرضِ تاقت إليه السماء، سلاما عليك في الخالدين إلى يوم الدين، سلام عليك من قلب يختزن لك الكثير … الكثير من الحب والوفاء.

أبا الحسن يا رفيق الدرب والمسيرة يا سند العاشقين لتراب الوطن، سيظل اسمك على سياج الوطن مكتوب، فأنت عطر الحياة والزمن وحروفك أبجدية الوطن وعلى صفحات التاريخ والأيام كنت تتحدي المحن.

 نعم يا جمال أيها الساكن في أعماق القلب والوجدان حسرتي وشجوني وألمى إنني لا أستطيع مهما قلبت في قواميس ومعاجم اللغات أن أجد كلمات توفيك حقك فأنت سبقت الزمن وكتبت اسمك على حجارة الوطن بملحمة الجهاد والنضال والكفاح وغرست في يبادرنا سنابل الحب والأمل والعطاء.

 جمال … أنت الشاهد الوحيد والسفر الذي لا يعرف الحدود، لقد خطفك الموت ورحل جسدك الطاهر إلي علياء المجد والخلود، أما روحك ومساهماتك وانجازاتك فقد فرضت نفسها على الحياة إلى الأبد.

نعم يا قرة عيني ورفيق دربي الطويل الذين ارتحلوا عن هذه الدنيا كثيرون ولكن الذين يخلدهم التاريخ النخبة التي تدفع حياتها في سبيل المحافظة على الانجازات والتاريخ والتراث الخالد لهذه الأمة التي رفضت الخنوع والاستسلام.

لم تخسرك غزة هاشم التي بكيت بحرقة وألم ولا أسرتك الطيبة المجاهدة ولا ناديك الأم نادي الجمعية الإسلامية ” الصداقة “ولا الأسرة الرياضية والإعلامية بل خسرك الوطن فلسطين.

 

نم قرير العين ولا تحزن فأنت بإذن الله في الجنان مع الصالحين، وإخوانك الرياضيين والإعلاميين الذين عايشوك عن قرب لا يمكن أن ينسوا رفيق دربهم وأنيس وحدتهم ومشعل نورهم جمال أبو حشيش.

طوبى لمن قدم وأعطى الوطن وتبتل في محراب عشقه ونهل من معين حبه فاكتسب سمة التميز والتألق والإبداع وصنع المعجزات ورسم خارطة الإنجازات بعرقة ودمه الطاهر ورحل.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق